تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
385
بحوث في علم الأصول
ما يكون قضاتهم وحكامهم أبعد عنه ، مع أنه لم يرد ذلك في المرفوعة وإنما ورد الأمر بأخذ ما فيه الحائط للدين . إلَّا أن المتفاهم عرفاً من مثل هذا البيان أنه مرتبة أدنى في الترجيح بمخالفة العامة وبيان أن هذه المرتبة من البعد عن آرائهم وفتاواهم أيضا كاف في الترجيح . المادة السادسة - أن المقبولة أمرت عند فقدان جميع المرجحات بالاحتياط والوقوف عند الشبهة وإرجاء الواقعة إلى أن يلقى الإمام عليه السلام بينما المرفوعة أمرت بالأخذ بما فيه الحائط للدين ، ومع تساويهما من هذه الجهة حكم بالتخيير بينهما . والبحث عن هذه النقطة يقع من جهتين . الجهة الأولى - في تشخيص أن المستفاد من المرفوعة هل هو الترجيح بموافقة الاحتياط ، أو التساقط والرجوع إلى أصالة الاحتياط في المسألة الفرعية ؟ الجهة الثانية - في أنه هل يوجد تعارض بينهما في هذه النقطة أم لا ؟ أما البحث من الجهة الأولى ، فالظاهر من المرفوعة الترجيح بموافقة الاحتياط ، لا التساقط والرجوع إلى أصالة الاحتياط في المسألة الفرعية . وذلك لأن هذا هو ظاهر قوله فخذ بما فيه الحائطة لدينك . حيث أن المراد باسم الموصول هنا الحديث الموافق للاحتياط والأمر بالأخذ بحديث ظاهر في الإرشاد إلى حجيته في مقابل الآخر ، وهو معنى الترجيح . هذا ، مضافاً إلى أن الراوي فرض بعد ذلك أن الحديثين معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان ، ويتعين أن يكون نظر الراوي في ذلك إلى الحديث بلحاظ مفاده المطابقي لا بلحاظ مجموع ما يستفاد منه ولو التزاماً بنحو يشمل نفي الآخر ، إذ لو كان نظر الراوي إلى المجموع لما تعقلنا فرض كون الحديثين معاً موافقين للاحتياط في مقابل كونهما معاً مخالفين له ، لأنه إن أراد الموافقة المطلقة فهي مستحيلة مع فرض التعارض كاستحالة المخالفة